آقا بن عابد الدربندي
30
خزائن الأحكام
من أصحابنا على حصول الطهارة هاهنا وهم بين الجازمين بها ومستقريها وجماعة على بقاء النجاسة وقد توقّف طائفة فمنهم من هو في التوقف الصرف ومنهم من مال ميلا تاما إلى الطهارة ومنهم من مال ميلا تاما إلى النجاسة فلا يخفى عليك ان كل ذلك انما نشأ عن امر الاستصحاب من جريانه وعدمه وبعد ذلك من حجيته ولزوم العمل على طبقه لأجل خلود عن معارضة ما تقدم عليه من الأصول والعمومات ومن عدم حجيّته لأجل عدم خلوّه عن معارضة ما ذكر فيقع الكلام في هذا المقام في المرحلتين المرحلة الأولى : في بيان ان عدم العلم بانتفاء الموضوع كاف في صحة جريان الاستصحاب فنقول في الأولى منهما انّ جملة من الوجوه المتقدمة في المقامين المذكورين يقتضى الجريان والحكم على طبقه من النجاسة وهذا هو مقتضى الحقّ والتحقيق في هذه المرحلة والمناقشة بان المقام ليس من مجارى الاستصحاب لعدم بقاء الموضوع ليست مما له وقع لأنك قد علمت أن عدم العلم بانتفاء الموضوع كاف في صحّة جريانه وهذا هو المأنوس من طريقة العقال في معاملاتهم وشؤونهم في عاداتهم ودعوى القطع بانتفاء الموضوع في المقام قريبة من المصادرة لأنها متفرّعة على كون يناط النجاسة في الكلب هو الصورة النوعية خاصّة أو هي مع جسمه والأول باطل بالبداهة لأن النجاسة من أوصاف الموجود الخارجي لا من أوصاف لا يقال المعنويّة والأمور الاعتبارية وان كان ما يحازيها والمنشأ لانتزاعها من الأمور الخارجية ومن هنا ينقدح بطلان الثاني أيضا ان الصورة النّوعية ذا كانت مما لا تصلح لاتصافه بالنجاسة باعتبار كون النجاسة مما يعرض على الأعيان الخارجية والأمور التي لها وجودات استقلالية ونفسيّة لا ارتباطية لم يتّصف بها ولو انضمّت إلى ما هو قابل للاتصاف ومتّصف بها لان ملاحظة التضام لا توجب التشريك في الاتصاف ولا فرق في ذلك بين المذاهب في تركب الأجسام وحقيقتها وان كان الامر على البناء على تركبها من الجواهر الفردة في غاية الاتضاح وبالجملة ان الصورة النّوعية آبية عن كونها مما يعرض عليه النجاسة ولو اخذت جزء المناط والمتعلق نعم هي في الكلية واسطة لعروض النجاسة على الاجزاء الخارجيّة فمعروض النجاسة فيه ليس الا الجسم الطبيعي المختصّ بصورة نوعيّة خاصّة نعم لو بنينا الامر على عدم استغناء الباقي عن المؤثر لاتجه زوال النجاسة العارضة على جسم الكلب بزوال علتها التي هي الصورة النّوعية وبهذا التقرير يمكن رفع ما أورد على من بنى المسألة على استغناء الباقي واحتياجه من انّ بناء الطهارة على احتياج الباقي غير واضح إذا احتياجه وفي التقاء لا يقتضى رواله باختلاف الزمان ولا بتغير محلّه والا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كل ان زائلا بكلّ تغيّر يعرض على محلّه وهو معلوم البطلان وقد تقرر في الأصول ان استصحاب الحال حجّة إلى أن يحصل الناقل لان ما قلنا لا يستلزم زوال الحكم الشرعي بكل تغيّر يعرض على محله إذ زوال العلّة ليس بمثابة ساير التغيرات فت هذا إلّا انه لما لم يقم برهان على احتياج الباقي إلى المؤثر المذكور ونحوه ساغ جريان الاستصحاب وان كان الاستغناء عنه أيضا في محلّ الشك هذا وقال شيخنا الشريف قدس سره في جملة من الأمور ومنها ما في مقامنا هذا ما حاصله انه امّا ان يعلم أن الموضوع هو الصورة النوعيّة والأجزاء الخارجية من غير مدخلية للصّورة النوعية أو يشك في ذلك فعلى القسم الاوّل لا يجرى الاستصحاب للقطع بانتفاء الموضوع كما لا يجرى في صورة للقسم الثاني وهي صورة العلم بان الصورة النّوعية علّة لبقاء الحكم كما انها علّة لحدوثها ويجرى في الصورتين الأخريين لذلك من صورة العلم بان الصورة النوعية علة الحكم خاصّة ومن صورة الشك في ذلك واما القسم الثالث فلا يجرى فيه موضوعيّا كان الاستصحاب أو حكيما اما الأول فارجو الشك فيه إلى الشّك في الحادث واما الثاني فلان المستصحب اما حكم استقلالي أو تبعي ففي الأول غير سائغ لكونه من اوّل الامر مشكوكا فيه وكذا في الثّانى للقطع « 1 » بارتفاع المتبوع ثم قال بعد ذكر أمور واما الاستحالة فلا استصحاب معها قطعا لان الموضوع اما الحقيقة النّوعية واما مشكوك الحال فعلى التقديرين لا استصحاب كما مرّ هذا وإذا تأمّلت فيما قدّمنا علمت عدم استقامة ما في هذا الكلام من وجوه لا يقال إنه لو بني الامر على النجاسة لأجل الاستصحاب حتى عند زوال الصورة النّوعية لكان الكلب الصّائر فرسا أو بقرا باعجاز النّبى ص أو الامام ع نجسا وهذا مستبعد جدا لأنه يقال انّ ما بيننا الامر عليه من التحقيق وراء كل ذلك فلا يقنع المحصل « 2 » التعليلات الضّعيفة والوجوه السّقيمة والاستبعادات المحضة فلا ضير في التزام نجاسة ما ذكر على انّ هذا النوع من الانقلاب انما هو من قبيل ما ذكر في المقام الاوّل كما عرفت ذلك في بعض المقدّمات السّابقة وكما عرفت وجه عدم جريان الاستصحاب في الانقلاب الذي هو من انقلاب الفلزات إلى العينين وما من قبيله وأضعف من هذا الوجه التمسّك بالاستقراء بان يقال إن أغلب أوصاف الكلب وأكثر خواصّة منتف بصيرورته ملحا فتلحق النجاسة به فان الظنّ يلحق الشيء بالاعمّ الأغلب لأنا وان فرضا حجّية الاستقراء فقلنا بها وبكونه مما يرد على الاستصحاب وما هو أحط درجة منه واجلى في التعليقية كأصل الإباحة والاشتغال والطهارة الا ان الافراد المستقرأة ليست الا من الصّفات الخارجيّة واللوازم الكلبيّة من حيث إنه كلب فليس هذا الاستقراء استقراء في الاحكام الجعلية والصّفات الشرعيّة حتى يفيد الظن بالالحاق فيكون حجّة لا يقال إن ما بنيت الامر عليه يقضى بوجوب ترتيب احكام الميّت المسلم على الميّت الذي ألقاه أحد في المملحة قبل التغسيل فصار ملحا فيجب ح تغسيله ان أمكن والّا يتيمّم ان أمكن ومع عدم امكانها أيضا لا يسقط ساير الوظائف الشرعيّة من لزوم التكفين ولزوم الصّلاة عليه والدفن ووجوب الغسل على من مسه وغير ذلك فهذا كما ترى لأنا نقول
--> ( 1 ) بارتفاعه ( 2 ) المحصّل